الشيخ محمد الصادقي

65

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اعتراف بالظلم العصيان ، وتطلّب للغفران ، وإلا فورد الخسران ، وقد غفر لهما واجتبى آدم بعد ما تاب عليه وهدى : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 121 ) ولكنه لم يرجعهما إلى جنته بتوبته : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) . هبوط جمعي يضم إبليس إليهما ويضمهما إلى إبليس ، فله هبوط حابط خابط ، ولهما هبوط عن الجنة إلى دار المحنة والبلية : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : ) 38 ) . وهنا « لَكُمْ فِي الْأَرْضِ » دليل أن الهبوط كان من عل فوق الأرض ، فهو هبوط في المكان كما المكانة ، وأما « اهْبِطُوا مِصْراً » في أخرى ، فهو هبوط عن مكانة الدعة والراحة ، ولا يدل هذا الهبوط بقرينته القاطعة على أنه من أرض إلى أرض ، على أن « اهبطوا » أيضا هكذا وقرينته مضادة لتلك ! . والقدر المعلوم من العداوة في « بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » هو المعلوم بين الشيطان والإنسان ، عداوة لا تزول فإنها لا تزال بينهما قائمة طول زمن التكليف ، فلا تعني العداء بين الناس أنفسهم ، فإنها مرفوضة وأحيانية ، وتلك العداء مفروضة وفي كل الأحيان ، اللّهم إلا عداء ضمن عداء ، بما هو قضية ذلك العداء ، حيث « قل لعبادي يقول التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم » ( 17 : 53 ) . وأما « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » ( 20 : 23 ) فقد يعني هبوط قبيلي الشيطان والإنسان ، أم قبيل الإنسان ، والمحصور إذا فيهما قضية دار البلية والامتحان ، و « إن الشيطان ينزع بينهم » ( 17 : 53 ) . وعلى أية حال « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 38 ) وهي بعد « قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 1 ) .